إشكالات تفعيل جريمة الرشوة ضد القضاة وتعطيل تتبع ثروات المسؤولين القضائيين والاداريين.

الرقابة على الفساد

كلما دخل وزير جديد لقصر المامونية ،

وطرحت عليه مسألة إصلاح العدالة، إ لا أجاب بالمقاربة الزجرية ( الكيد للقضاة ) منذ بداية الاستقلال وهذه السلطة تعاني من انتقاص وإضعاف نفوذها إزاء باقي السلط لأنها تشكل الملاذ الأخير للجميع للوصول إلى حقه ،وللأسف الشديد تمت المعالجة بطريقة غير ناجعة أدت إلى تضييع عدة اطر وثروات صرفت من أموال الدولة في كل حملة إصلاح دون الحصول على أية نتيجة ايجابية ،ومازالت الرشوة تضرب اطنابها في صميم جسم السلطة القضائية بل زادت حدتها .

الاطار الاخلاقي لرسالة القضاء

أساس القضاء هو خلافة الله في الارض، ((… ياداوود إنا جعلناك خليفة في الارض  فاحكم بين الناس بالحق ولاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ..)).صدق الله العظيم

فالميل لأحد الأطراف هو الهوى ويحصل بعدة أشياء لا تحصى ولا تعد جعلها الإسلام محددة في كلمات قصيرة ( سماعون للكذب أكالون للسحت …))

الإطار القانوني لرقابة القضاء من كل ميل

غلبا ما تنص قوانين الدول على منع السلوكات المشينة للقضاة والتي تخل بالمروءة والوقار والكرامة .

وتفعل تلك الرقابة بناءا على شكاية من الأطراف أو غيرهم ، وقد تتخذ أحيانا، وغالبا في بعض الدول النامية كوسيلة للبرهنة على إتباع سياسة إصلاح العدالة وضمان حيادها بتقديم بعض الضحايا للمحاكمات زجرية أو تأديبية ، عن طريق سيناريوهات متبعة في جرائم التلبس، والتي لايترك فيها مجال لاستحضار خطورة الأفعال التي يقدم عليها المتربص به ,فلماذا يتم تفعيل النصوص الزجرية  مثلا 248 وما بعده من القانون الجنائي وبشكل عام وشامل ؟ ويتم التغاضي عن تفعيل المقتضيات المتعلقة بتتبع الثروات التي غالبا ماتكون مصاحبة للتصريح بالممتلكات للقاضي المعني بالأمر ولزوجاته وأولاده ولأقاربه ؟

الواقع الذي عاشته معالجة هذه الظاهرة بالمغرب اقتصرت فقط على الانتقائية، والانتقامية ، من قضاة يقال عنهم ( سخون عليهم رأسهم ) ففي واقعة الكيد لقاضي بالرشوة يمكن إن يستخدم زميل له ( كنموذج ) يسمح له بتلقي الرشوة أمامه ليحدو حدوه القاضي المراد به الكيد ، ويمكن  توظيف قضاة دول أجنبية لإرشاء القاضي المراد الكيد له لتوفير نوع من الثقة له لإصطياده وإقدامه على فعلته ( نصب فخ لطير )او استغلال ظروفه المادية المزرية للتغرير به (مثلا ديون أو الاحتياج لأموال ناضة لحل أزمة خانقة ، أو قضاء عطلة وهذه المعلومة توفرها لهم الأجهزة المخابراتية التي أعطاها القانون حق تتبع ثروات القضاة .

لكنها يمنع عليها استخدامها ضد القضاة المحميين وغالبا ما يكونون هم المدبرين للكيد للقضاة ، وأنه منذ الاستقلال لم تحدث أية حالة تتبع لثروات القضاة ،إلا واحدة ارتبطت بحملة تطهير شملت المقاولين المغاربة والأجانب ، حادت عن الغاية المرسومة لها ، فاصدر جلالة المغفور له ظهير بالعفو العام على جميع من شملتهم الحملة ، لكن للأسف لم يستطع العفو ان يعيد من فقدوا الحياة او افلسوا بسبب هذه الحملة ،لكن وحسب تبرير احد المسؤولين لهذا الإجراء ضد المسؤول القضائي المعني بالمحاكمة التأديبية

أنها أقيمت لامتصاص غضب المقاولين ، انتهت بتبرئة المسؤول القضائي ومجازاته بمنحه منصبا متميزا .

وفي تعليق لأحد المسؤولين بالإدارة المركزية الذين راكموا أموال طائلة وخرجوا لتقاعد مريح ، انه يعيب على زميل له مراكمته للأموال الطائلة مع انه كان يتيما وتابع دراسته بالمدارس العمومية وان امه كانت تشتغل لدى البيوت لتصرف عليه لتربيته .

فلماذا تم تعطيل مقتضيات الفصول 15 و16 و17 من القانون التنظيمي لرجال القضاء المؤرخ في 11نوفمبر 1974 في حق المسؤولين القضائيين بالمحاكم والإدارة

المركزية ؟

الواقع ان هذه المقتضيات لم تكن تطبق تلقائيا إلا بعد الكيد وضبط احد القضاة المغضوب عليهم او المضحى بهم ، هناك تتحرك المفتشية لتقييم ثروة القاضي ، وإذا كان دستور فاتح يوليوز2011 ينص على ربط المسؤولية بالمحاسبة فمن يساءل المسؤولين القضائيين وبالادارة المركزية والذين راكموا ثروات طائلة من مواقعهم ؟

تعالج هذه الاشكالية القانونية باعتبار تتبع ثروات القضاة هو إجراء تابع لايمكن الاقدام عليه إلا بعد ثبوت الجريمة الأصلية وهي الرشوة يعني الاتجار بالوظيفة أو غيرها من الجرائم .وهذا التفسير يعطي مسافة للمسؤولين القضائيين المتورطين في جمع الأموال الطائلة من المسائلة إلا بعد إثبات الفعل الجرمي المخل بالكرامة والوقار ( تبيض وغسيل الاموال ، المشاركة في الاتجار الدولي للمخدرات ، الرشوة ….الخ ) وهذا يصعب حصوله إذا لم تتحرك الجهات المعنية تلقائيا كلما ظهرت لها شكوك حول ثروات بعض القضاة ،لأن تراكم الثروات للموظف او القاضي يقابله التنازل عن استقلاليته وغضه الطرف عن بعض المخالفات للقانون .

ثم من يضمن حياد هذه الجهات وشفافيتها ؟

شهدت الاحداث التي عرفها المغرب إبان الربيع العربي تخلخلا للمراكز الادارية الكبرى مافتئت ان عرفت فتورا بعد قمع ومحاكمة فاضحي الفساد وعزلهم والزج بهم في السجون ، فكل من ينعث اي مسؤول إداري بواجب محاسبته إلا ويتابع من أجل خرق السرالمهني او المس بسمعة موظف او قاضي ودون التتبث مما يروج له فاضح الفساد  ( مع ان السر المهني يحمي الاعمال المشروعة المطابقة للقانون ) .

تغير مسار الابحاث ونتائجها المتعمد هو من حال دون القيام بمساطر شفافة ونزيهة فعوض البحث مع المشتكى بهم يتم الزج بالسجن بالابرياء الذن ضاقوا درعا بالفساد والظلم .

تعليق واحد

  1. زكرياء الشراط

    ماذا يعني ؟ مستحيل محاربة والقضاء على جيوب الفساد في قطاعات الادارة بشكل عام ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

shop giày nữthời trang f5Responsive WordPress Themenha cap 4 nong thongiay cao gotgiay nu 2015mau biet thu deptoc dephouse beautifulgiay the thao nugiay luoi nutạp chí phụ nữhardware resourcesshop giày lườithời trang nam hàn quốcgiày hàn quốcgiày nam 2015shop giày onlineáo sơ mi hàn quốcf5 fashionshop thời trang nam nữdiễn đàn người tiêu dùngdiễn đàn thời tranggiày thể thao nữ hcm