القضاة الفرنسيين يخرجون عن صمتهم ويبدون وجهة نظرهم في ترشح اليمين المتطرف للرئاسة

16049455-face-aux-dangers-du-programme-fn-des-magistrats-sortent-du-silence

هل واجب التحفظ يمنع القضاة من التعبير عن رأيهم حول من سيتولى رئاسة بلادهم في الانتخابات الرئاسية ؟

هل سيمنعون من التعبير عن موقفهم كمواطنين أم أنهم مثل حاملي السلاح لايحق لهم التصويت وبالتالي نسقط عليهم جزء كبير من حق المواطنة ؟ مع أن من اختصاصات  رئيس الدولة الفرنسي ، تحقيق عدالة نزيه وقوية لدولة فرنسا وليس عدالة الأوامر والتعليمات .

الواقع أن صفة القاضي لا تتبع الشخص الذي يحملها إلا في مجلس القضاء وعندما يرفع الجلسة ويخرج للشارع العام فهو مواطن عادي، ولايمكنه أن يتصدى لأي واقعة في الشارع العام ويبت فيها باعتبارها قاض ،شأنه شأن البرلماني لايمكنه أن يشهر سيف البرلمانية في الشارع العام وينتقد عمل السلطة التنفيذية باعتباره ممثلا للأمة فواجبه ينتهي عندما يخرج من جلسة قبة البرلمان ،وحصانته فيما يقول لاتتجاوز قبة البرلمان ، ولو أن صفته في القانون الجنائي هي أوسع بكثير لتضمن عدم الكيد له من الأفراد والجماعات ، عما يدافع عنه تحت قبة البرلمان ،وهكذا أخطأت لجنة البرلمان التي استمعت للقاضي ( ديتروا ) الفرنسي حول ملفات اغتصاب الأطفال التي كان يحقق فيها ، فهذا الخطأ كان بشعا  لتدخل للسلطة التشريعية في عمل القضاة، وهو تجاوز صريح لمبدأ فصل السلطة الذي يعطي لآلية المراقبة والتفتيش التابعة للسلطة القضائية بمسائلة القاضي عما نسب إليه .

 

وهكذا كانت فضيحة قضية زكريا المومني المغربي ،الذي ارتبطت شكايته بقرار القضاء الفرنسي والمخابرات المغربية ، حين أوقف وزير العدل المغربي بصفة انفرادية اتفاقية التعاون القضائي المغربي مع فرنسا، وخلق أزمة ديبلوماسية كبيرة ، شاء لها أن تنتهي على حساب اعتقال وعزل مستشار بمحكمة النقض المغربية استدعي لسفارة فرنسا ليوم دراسي حول إصلاح العدالة بالمغرب، وعبر عن رأيه القانوني من النازلة أعلاه للصحافة المغربية ، فما كان لوزير العدل المغربي إلا أن يستغل هذا  التعبير عن الرأي ، الذي ينتقد أسلوبه في حل الأزمة  بخرق القانون الدولي وعرقلة العدالة بين بلدين والمس باستقلال القضاة في بلاده ، ووجد سنده في مؤسسة مكونة من قضاة غير قادرين على القيام بدورهم ،والتفرقة بين تعبير القاضي عن رايه للصحافة بصفته ممثل لجمعية مهنية للقضاة وبين قاضي يبت في قضية معروضة عليه في مجلس القضاء .

وهكذا تم تسييس موقف قاضي وتم عزله واعتقاله في محاكمة صورية، لم تراعى فيها آية ضمانة  للقاضي تسترا على جرائم التعديب بالمغرب  . فهل القضاة الفرنسيين الذين عبروا عن رأيهم في وثيقة مكتوبة يعلنون فيها موقفهم وتنديدهم ببرنامج الجبهة الوطنية للمرشحة ( ماري لوبين )لرئاسة قصر الإليزي ، والذي يشكل في نظرهم خطرا على دولة الحق والقانون ، والتي سيصبح فيها القضاء الفرنسي سلطة ” تحت الأوامر ” في حالة فوز المرشحة المذكورة سيتم جرهم واعتقالهم وعزلهم بعدمحاكمة مسيسة ؟ الأمر مستبعد لأن فرنسا الحريات ليست هي مغرب العدالة والتنمية ؟

هذه البادرة النادرة من تسعة قضاة فرنسيين لتنبيه المواطنين الفرنسيين  لخطورة قيام” عدالة الأوامر  ” أو إمكانية إجراء استفتاء لإر جاع عقوبة الإعدام  ،  و من هؤلاء القضاة هناك محامي عام بمحكمة الاستئناف كبرى ، ووكيل عام للجمهورية سابقا ،ورئيسة محكمة الاستئناف، ورئيسة سابقة للجمعية المهنية للقضاة، وقاضي ملحق ضمن هيئة الانتخابية لحملة المرشح ( ايمانويل ماكرو ).

وهذه البادرة التي لامثيل لها ، وأن العدالة الفرنسية بقيت صامتة ايزاء مشروع حكومة الجبهة الوطنية وفرضية نجاح ( ماري لوبين ) في الانتخابات، باستثناء خروج القاضي  ( سيرج بور تولي ) في تصريح له في جريد ( الابسيرفاتور )بتاريخ 13 ابريل 2017 .

حيث تساءل  هل  يمكننا أن نبقى قضاة في حالة نجاح حزب الجبهة الوطنية للصعود الى سلطة الحكم ؟ فدولة القانون قد سقطت نهائيا ؟ وجوابي أني لايمكنني أن اخدم دولة الجبهة الوطنية ؟ سأستقيل .

والموقعين على العريضة يسجلون تمسكهم بالمبادئ الأساسية لمزاولة مهنتهم والدفاع على ضمانات المؤسسة القضائية .

وهكذا تم عنونة العريضة (( من اجل عدالة دولة القانون )) تحمل توقيع السادة (( ألان بلون ، وريشارد بوميتون،وآن كرونيي فيدانو ،وانطوان كرابون ،وايريك هالفان ،وايزابيل لون فيس ـ روم ،زباتريس كورز ،وديديي بيرات ( قاضي الاتصال الفرنسي بسفارة فرنسا بالرباط سابقا سنة 2014) ودينيس سلاس .

نحن قضاة، وبهذه الصفة نخضع لواجب التحفظ ،لكن هذا لن يذهب بنا إلى التزامنا الصمت أمام وضع العدالة ودولة الحق والقانون في أفق انتخابات 7ماي المقبل .

فهناك مرشحة اقترحت :

ـ إلغاء المعهد الوطني للقضاة حتى تتمكن من تكوين قضاة حسب طريقتها .

ـ إقرار حكم التابيد مدى الحياة دون امكانية الإفراج المقيد بشروط على خلاف مع الالتزامات الدولية لفرنسا التي لها قيمة  دستورية .

ـ إعداد 40.000 مكان إضافي بالسجون ، وإلحاق إدارة السجون بوزارة الداخلية ، حتى تبعدها على مراقبة وزارة العدل وزارة القانون والقضاة الضامنين

للحريات .

ـ استبعاد التطبيق بالتراب الفرنسي لاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان .

ـ الحرمان من المنافع الاجتماعية للعائدين للجريمة عقوبة ليست فقط تنتهك مبدأ المساواة أمام القانون ، لكن من شأنها إعادة العقاب الجماعي لوسط الاجتماعي  العائدين مما سيؤدي إلى صعوبة الإدماج وتفكيك الوسط الاجتماعي للعائدين .

ـ تعليق المساعدات الاجتماعية لآباء الأطفال الجانحين، كما لو أن معاقبة الآباء يمكن أن تساعد في استعادة سلطتهم..

فهل ستعرف فرنسا محاكمات سياسية لقضاة عبروا عن معارضتهم لمشروع حزب الجبهة الوطنية الفرنسية في حالة نجاحه في تقلد الحكم في انتخابات 7 ماي 2017  ، على غرار ماعرفه المغرب عند معارضة بعض القضاة المغاربة لمشروع إصلاح العدالة الفاشل الذي أتى به حزب العدالة والتنمية الذي ينظر لقضاء السلطة, وليس لسلطة القضاء .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

shop giày nữthời trang f5Responsive WordPress Themenha cap 4 nong thongiay cao gotgiay nu 2015mau biet thu deptoc dephouse beautifulgiay the thao nugiay luoi nutạp chí phụ nữhardware resourcesshop giày lườithời trang nam hàn quốcgiày hàn quốcgiày nam 2015shop giày onlineáo sơ mi hàn quốcf5 fashionshop thời trang nam nữdiễn đàn người tiêu dùngdiễn đàn thời tranggiày thể thao nữ hcm