إنتخابات ممثلي القضاة قبل تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية وجه من وجوه اضعاف السلطة القضائية

%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84

شرعية التغيير والإصلاح تبدأ في تغيير العناصر المكونة للمؤسسات السابقة ، ولايمكن إعادة الإصلاح بنفس العناصر ومكونات المؤسسات التي كانت سببا في الإفساد ، وهذا ما جعل القضاة التونسيين في أواخر شهر دجنبر2016 ينتفضون ضد رئيس الحكومة الذي رفض المصادقة على تعيين رئيس المحكمة العليا ليمارس باقي مهام السلطة القضائية بصورة سليمة وقانونية .

فهل انتخابات الفئة الممثلة للقضاة بالمملكة المغربية قبل تعيين السلطة القضائية (وفق الدستور الجديد)، وبإشراف السلطة التنفيذية الممثلة بوزير العدل والإدارة المركزية  والمسؤولين القضائيين بجميع دوائر المملكة هي قانونية ودستورية وتضمن مستقبلا عدم المس باستقلال هاته الفئة من ممثلي القضاة ؟

بالرجوع إلى تاريخ الحراك القضاء بالمغرب نجد أن السلطة التنفيذية قبل دستور 2011 قد ضبطت تحركات القضاة في ثلاثة مؤسسات لاغيرها للتعبير عن الاحتجاج وهي مؤسسة المجلس الأعلى للقضاء عبر الفئة المنتخبة والمتحكم فيها وكذا جمعية الأعمال الاجتماعية للقضاة والموظفين ( المؤسسة المحمدية حاليا ) وجمعية الودادية الحسنية للقضاة ، وكل احتجاج خارج هذه الإطارات يعد غير مقبول لمن وكل لهم ضبط تحركات القضاة .

وزير العدل

تحكم ممثل السلطة التنفيذية في المشهد القضائي ، عن طريق عدة مؤسسات تصب كلها في ضبط وتحكم في كل مايروج ويحوم حول مؤسسة القضاء ، ولن نبالغ إذا قلنا ا ن أي قرار قضائي لايمكن أن يغيب على حراس المعبد ،بل لايمكن استصداره إلا بمباركة من تلك الفئة المتحكمة في القضاء ، وهكذا يكون أي تحرك مشبوه من أي قاضي موضوع تقارير مستعجلة من طرف بعض زملائهم ترفع إلى الإدارة المركزية لتوفر لها المعلومة اللازمة لتحرك واتخاذ الموقف الملائم .

وطبعا يكون ذلك التقرير موضوع مكافئة عن طريق الريع القضائي (( ترقية سريعة أو أكثر من البرق ، سفريات ، تعويضات ، وامتيازات خفية ) تنص عليها القوانين الريعية المشرعة لهدا الغرض .

لكن مؤسسي دستور 2011 خرجوا على تلك المؤسسات الثلاثة ونصوا على إمكانية تأسيس جمعيات للقضاة  ،بصيغة الجمع أي التعدد، الشيء الذي خلق ارتباكا للمتحكمين في القضاة ، فاستبقوا للإلتفاف على هذا الحق ووأده قبل تفاقمه ، عن طريق دفع بعض القضاة المغمورين والانتهازيين لتوفير المعلومة ،إلا أن تسلل بعض القضاة الوطنيين المخلصين للوطن خلقت إحراجا للفئة المتحكمة، مما جعلها تكيد لهم لإقصائهم من الساحة القضائية بل من الوطن ، وهكذا برزت للملأ حقيقة خطاب الإصلاح الذي تنشده تلك الفئة ،وهو الحفاظ على المكتسبات الريعية في لباس جديد والتمويه على الشعب بعبارات مثل( الإصلاح العميق ).

وتنبه دستور 2011 لهذه الحالة ونص في فصله 178(( يستمر المجلس الأعلى للقضاء في ممارسة صلاحياته ، إلى أن يتم تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية ،المنصوص عليه في هذا الدستور )).فهل يمكن للمجلس الأعلى للقضاء القديم المنشأ في ظل الدستور القديم ،أن يشرف رفقة وزير العدل على انتخابات الفئة الممثلة للقضاة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية قبل تنصيب هذا الأخير ؟

الواقع أن صلاحياته القديمة ، لايدخل فيها الإشراف على انتخاب فئة جديدة من القضاة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية التي ستنصب مستقبلا ،بدليل أن وزير العدل ليس عضوا ضمن المجلس الأعلى للسلطة القضائية وفق الدستور الجديد، وبالتالي لايمكنه أن يدس توجهاته السياسية في التشكيلة الجديدة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ،التي لايعتبر عضوا فيها ، وان من له الحق في إعادة انتخاب الفئة لممثلي القضاة هو الرئيس الأول للسلطة القضائية الذي سينصب حديثا ،بعد تنقية مراكز السلطة القضائية وإحداث تغييرات في آليات تسيير السلطة القضائية التي صدات بفعل الزمن الرديء .

لذا يطرح السؤال التالي  ماهو السبب في استعجال انتخاب هذه الفئة من القضاة ، هل هو الثقة في الاستمرار بسياسة الوزير بالاستحواذ على السلطة القضائية وسلبها استقلاليتها ؟ أم أنها الريع الموعود به لفئة ممن كانوا يسدون له خدمات في إقصاء القضاة المناهضين لإضعاف السلطة القضائية لفائدة السلطة التنفيذية؟

%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af

الواقع أن الفئة الشبه المثقفة التي تولت الإشراف على القضاء مند مدة ، مافتئت تستبق وتضع قوانين كيدية تحد من استقلالية القضاة وإضعافها مثلا ( خرق الدستور بإدخال الكاتب العام لوزارة العدل ضمن تشكلة المجلس الأعلى ) بدعوى المساعدة اللوجيستيكية أي تحرير تقارير سرية ضد القضاة المتشبعين باستقلالهم عن الإدارة والدولة والسلطة ودلك بمساعدة إدارة المخابرات ، خلافا وضدا على مقتضيات الفصل 22 من النظام الأساسي لرجال القضاء في فقرته الأخيرة ((…..لاتدرج أية إشارة تتعلق بأفكاره السياسية أو العقائدية .))أو مثلا ترقية القضاة إلى درجة عليا مع النقل لمحكمة أدنى بدعوى التأطير، وهي ترقية ملغومة يراد بها تأديب القضاة، خاصة قضاة المحكمة العليا الذي يصعب على الوزير أو غيره أن ينسب إليهم مخالفة في الملفات التي تكون فيها مواقفهم في محكمة النقض ضد ذوي بعض المصالح السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية .

أو توظيف مقتضيات الفصل 13 من التنظيم القضائي القديم الذي الغي صراحة بمقتضيات دستور 2011 خاصة الفصل 111 منه ، ضد القضاة الدين انخرطوا بروح وحماسة ووطنية عالية ومنقطعة النظير  في مسلسل إصلاح العدالة بالبلاد .

وإذا سلمنا بهذا التوجه الغريب فلما لم تتقدم السلطة التنفيذية باقتراح للديوان الملكي بتعيين الشخصيات القضائية المرتقبة للسلطة القضائية، إذا كانت لها صلاحية إعلان وتنظيم انتخاب فئة القضاة المنتخبين في السلطة القضائية التي سيتم تنصيبها مستقبلا  ؟

لابد أن الفئة الشبه المثقفة والتي نظرت لقضاء مغربي يعرف هذا التوجه التنازلي والمتدني في مستواه من خلال عدة مظالم تحدث يوميا للمواطن وغيره والتي تعبر عن شيء واحد هو فشل مايسمى ب((ميثاق إصلاح العدالة )) الذي جاءت به حكومة الباجدة ، قد وفرت خلال هذه الخمس السنوات من التدافع الشرس ،راح ضحيتها مايزيد عن عشرات القضاة الدين ضحوا بمسارهم القضائي  ، أقولوفرت المعلومة الأولية للدولة والقضاة الشرفاء لتنقية الأجواء ، وقد حددت مواقعهم في المؤسسات وأفعالهم المخالفة للقانون، ولتوطيد مؤسسات عامة مطابقة للدستور ،فلتعتمد أرضية واقعية منبثقة من نتائج الحوار الفاشل، وإبعادها عن المناصب الحساسة حتى لانكررنفس التجاوزات بل يجب فضحها لنتخذها منطلقا لتصحيحها وعدم العودة لها ،فالأشياء تعرف بأضدادها ،نبدأ من شفافية اختيار رجال السلطة القضائية الوطنيين والغير الانتهازيين أصحاب الريع ، والمصالح الضيقة فالحل الوحيد سيكون مع الفاعلين الذين عبروا عن احتجاجاتهم ،والتي كانت أول غيث وأمل في إعادة التوازنات لميزان العدالة ،ودون اعتماد أية قنوات أخرى غير مضبوطة الاتجاه .

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

shop giày nữthời trang f5Responsive WordPress Themenha cap 4 nong thongiay cao gotgiay nu 2015mau biet thu deptoc dephouse beautifulgiay the thao nugiay luoi nutạp chí phụ nữhardware resourcesshop giày lườithời trang nam hàn quốcgiày hàn quốcgiày nam 2015shop giày onlineáo sơ mi hàn quốcf5 fashionshop thời trang nam nữdiễn đàn người tiêu dùngdiễn đàn thời tranggiày thể thao nữ hcm