إلغاء مجانية التعليم العمومي بين فقر الشعب وإعفاء التعليم الخصوصي من الضرائب

 

تستند الحكومة في تبرير تخلصها من التعليم العمومي بالمذهب الانجلو ساكسوني المتأثر  بالمبادئ داروينية الاجتماعية أو

تطبيق مبادئ التطور العضوي ـ البيولوجي  على المجتمع ،وقد تبنى ذلك بعض ابرز علماء الاجتماع أنذاك وعلى رأسهم ((هوبرت سبنسر )) في انجلترا ،ووليام غراهام سمنر في الولايات المتحدة ، واعتبر الداروينيون الاجتماعيون أن القوة المحركة للنمو والتقدم في آي مجتمع هي الصراع بين الأفراد على الموارد المحدودة ، وكما هي الحال في التطور البيولوجي تبعا لداروين ـ يؤدي الصراع في المجتمعات البشرية إلى فرز الأفراد الأقوى والأكثر صلاحية للبقاء من أولئك الضعاف ذوي الفرص المحدودة في الحياة ، وعلى هذا الأساس تمثل الفكرة أساسا لفكرة الحرية الفردية الكاملة ، وتبريرا لمبدأ(( دعه يعمل ، دعه يمر )) على أساس بيولوجي ، لأن هذا المبدأ من شأنه ـ في نظر الداروينيين الاجتماعيين ـ أن يضع العناصر الأقوى والأكثر قدرة على قيادة المجتمع في المقدمة ، بصرف النظر عن أي اعتبارات اجتماعية أو أخلاقية ، ويترتب على ذلك محدودية دور الدولة في تنظيم العلاقة بين أفراد المجتمع ، بل وكون هذا الدور سلبيا لايزيد على حماية الحرية الفردية والتأكد من عدم إعاقتها ،إن الأمر يبدوا في هذه الحالة وكأنه متابعة للقوانين التي تقود المجتمع ، كما تقود تطور الكائنات الحية في الطبيعة ،وبالتالي عارض الداروينيون الاجتماعيون كل تدخل من جانب الدولة لتعليم الفقراء  أو تحسين ظروفهم المعيشية أو حتى لحمايتهمم من الاحتيال أو الأخطاء المهنية التي يرتكبها الأطباء أو المهنيون الآخرون ، لأن جهد الطبيعة منصرف للتخلص من الفقراء وتنظيف العالم منهم لخلق مكان للأقوى .[1]

[1]  مؤلف (( رقابة القضاء على أعمال الإدارة والتسيير في الشركات التجارية لمؤلف محمد عنبر رئيس غرفة بمحكمة النقض الصفحة 7 على الهامش .

فهل توجهات مسؤولي البلاد تساير هدا الفكر الدارويني الاجتماعي لمعالجة إشكالات التنمية ؟ وحتى لانبالغ في الانتقاد لسياسة حكومة الباجدة ونحملهم ما  لايطقون نمر على بعض مؤسسات الدولة  والأشخاص المكلفين بها حتى نسجد ونبرهن ما هو نظري على الواقع .

المجلس الأعلى للتربية و للتعليم  

هو اطار مؤسساتي شبيه بالمؤسسات التي سبقت ،والتي انشأ ت لحل إشكالات اجتماعية خطير تؤرق مسؤولي الدولة، مثل المجلس الوطني الاستشاري لحقوق الإنسان ، واللجنة العليا للحوار الوطني حول إصلاح العدالة ، ومن سبيل الصدف أن يشرف على هذه المجالس واللجن شخص واحد أصبحت منهجيته في علاج الإشكالات المطروحة معروفة تتبع اسلوب امنيا تطغى عليه الحيطة وتخوين كل مخالف ، وإضعاف مؤسسات الدولة لفائدة الإدارة الداخلية ، فأول مايوفر للمؤسسة التي يرأسها هو  المعلومة الأولية على الأشخاص المناصرين والمعارضين للمشروع ، فيقصي من هم معارضوه (( بآي طريقة ولو محاكمات تأديبية او زجرية )) حتى يضمن له الإجماع ويستند في دلك للتكليف الملكي، وان له جميع الصلاحيات لإختيار من يكون في مجلسه ويحاوره ، وبالتالي فهو يختار مؤديه ويقصي من هم ضده وهكذا سلك في لجنة الحوار حول إصلاح العدالة ،ونعطي مثال واحد من بين العشرات على عدم جدية هذا الشخص والتفافه على مشاريع الإصلاح ، وهكذا مثلا نص الدستور في فصله 114 (( تكون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية ، الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة ، أمام اعلى هيئة قضاية إدارية بالمملكة .)) والمشرع الدستوري لم يعجزه أن يضيف عبارة ( أمام محكمة النقض اعلى هيئة قضائية عادية ) لكن ترك للقانون التنظيمي مجال سلوك الطريقة الأمثل للمؤسسة القضائية  الإدارية العليا  )لكن الحيل القانونية الظاهرة التي تنطوي على المواطن المغربي العادي، لايمكن ان تنطلي على القانونيين والحقوقيين هي التي جعلت هذا الشخص يوحي للجنته بالخروج بتوصية حول وحدة القضاء وإعدام ازدواجيته .

وقد يتساءل المهتم ماالغاية أن يكون هناك ازدواجيته القضاء من وحدته ،الكل سيان ، لكن إنشاء المحاكم الإدارية كانت نتيجة لتردي الخدمات التي تقدمها الدولة والسلطة والإدارة لذا أنشأت المحاكم الإدارية لمراقبة عملها ،لكن مافتئت تجهز على القضاة المخالفين لتوجهاتها والرافضين لتدخلها في عمل القضاة واستقلاليتهم مند التسعينات، وخلقت لهم الإدارة الداخلية مشاكل إدارية واجتماعية بل جرتهم إلى المحاكم حتى تنغص عليهم عملهم ولايستطعون بسط رقابتهم عليها ويكونوا تحت رحمتها وسلطتها وهكذا تمت ممارسة إضعاف السلطة القضائية مستقبلا لفائدة السلطة التنفيذية .

والمثال الثاني في اللجنة الوطنية لإصلاح العدالة، أن هدا الرئيس جعل بعض الجمعيات المهنية للقضاة الأكثر تمثيلية والمكونة من الشباب المشبع باستقلالية القضاء عن الإدارة وغيرها ، أقول جعلها ضمن الجمعيات المدنية خارج اللجنة العليا ليجعل دورها هامشيا ولاتاثير له، واختار من القضاة والمحامين المؤيدين له كأعضاء في اللجنة العليا لضمان تأييدهم ، وهكذا خرج الميثاق على صيغة مرضية له بعد أن هيئ له ظروف الإجماع وعدم المعارضة .

الضبابية وعدم الوضوح في التوجهات

هدا ماسلكه مرة أخرى في المجلس الأعلى للتعليم حين أرسل إليه رئيس حكومة ((الباجدة)) للإدلاء برأيه في مسألة إلغاء مجانية التعليم ، والأصل أن هذه الاستشارة كانت تعرض  قبل على الأمانة العامة للحكومة لإبداء رأيها في تشريع هذه النقطة، وان سلوكها في غياب دورة البرلمان يثير بعض الشك، لكن رأي المجلس للتعليم  المشكل بموافقة ملكية ، وبضمان إجماع أعضائه على كافة النقط التي قد تطرح عليه هو في مركز قوة من أي مؤسسة تشريعية أخرى .

ضبابية هذه الاستشارة من عناصرها أنها سرية ،وغير واضحة حول المجال الذي تطلب فيه الحكومة الاستشارة ، مرة تقول أن الإصلاح يتطلب كلفة وان الكلفة يجب أن تتكلف بها الأسرة الميسورة في غياب معايير موضوعية لتحديد هذه الفئة ، ومرة أن الأمر لايعدوا ان يكون تحديد رسوم التسجيل التي كانت تمنح مسبقا من المواطن ، والسؤال المطروح في هذه الحالة لماذا الاستشارة مادام ان واجبات التسجيل التي تتراح مابين 10 دراهم و50 درهم سنويا  هي التي كانت تؤدي سلفا.

ثم أي مجال من التعليم في أي مرحلة ستتخلى عنه الدولة هل التعليم الابتدائي آم الإعدادي أم الثانوي أم العالي ؟ ثم مامعنى إن يصرح رئيس حكومة  الباجدة أن الدولة سترفع يدها عن التعليم والصحة ؟ ثم يتدارك انه يقصد التدبير المحلي وليس رفع يدها عن التعليم العمومي والصحة ككل للخواص ؟

لكن الواقع التشريعي الذي يسلك بهذه الطريقة ينم على محاولة استبلاد المواطن والبحث عن شرعية لبعض القرارات بطرق ملتوية حتى يخرج البرلمان بقانون يتضمن نصا انه تم الإجماع عليه من طرف المجلس الأعلى للتعليم بكون الدولة تتخلى عن التعليم العمومي نهائيا لفائدة التعليم الخصوصي .

وان هذه الطرق الملتوية في التشريع تضر بالبلاد والعباد أكثر من أن تنفعه وخير دليل مأساة إصلاح العدالة لم يتم الإصلاح منها أي شيء وتم الالتفاف على ماجاء به الدستور ، وصندوق التقاعد الذي تخلت النقابات في مرحلة حاسمة من التشريع على التصويت وقاطعته( سواء عن حسن او سوء نية ) مما وفرت له ظروف مواتية لتمريره ، فالوضع كارثي وسيبقى إن لم نقل انه سيتردى لأكثر .

التعليم الخصوصي وأسياده في المغرب

كان هدا نوع بادرة من بعض الوطنيين الغيورين على الخصوصية الإسلامية  المغربية ضد الاستعمار المسيحي الذي استعمر البلاد  بجنوده وثقافته ، فخرج رجال افداد انشأوا مدارس خصوصية لأبناء المواطنين طبعها التعليم الأصيل ،لتقف ندا لتعليم المستعمر الذي فتح أبوابه أما أبناء الاعيان والمتعاملين معه من المغاربة . نذكر منها هنا مدرسة الأزهر بالدار البيضاء التي أنشأها المرحوم  هاشم الفيلالي والمدرسة المحمدية وغيرها بعدة مدن .

إ‘لا انه للأسف ظهرت طبقة استفادت من ريع المآسي التي تعرض لها المغرب خلال السبعينات ، من رجال الدولة والجيش والأمن والقضاة ومحامون وخبراء وموثقين ومنعشين عقاريين  والعديد من الانتهازيين ، وجادوا بأموالهم ونفوذهم لإنشاء مقاولات التعليم الخصوصي بعد أن استفادوا من الإعفاءات الضريبية واستفادوا من ميزاية الدولة التي كانت تكون رجال التعليم وتحولها لهم مقابل اجرة زهيدة مكملة لفئة غلبتها الوضعية المادية وبدأ التسابق على المشاريع الاشهارية للحصول على أعلى نسبة من المسجلين لا على أعلى نسبة من المتخرجين التي تنفع البلاد والعباد ، وقد يقال ان الدول المتقدمة مثل أمريكا وانجلتر وغيرها لها تعليم خصوصي بأثمان خيالية ، نجيب أن هذه الدول وفرت المدخول المتميز لمواطنيها زيادة على اتباع النظرية الاجتماعية المذكورة مقدما .

وهكذا عندما نحتج بدول متقدمة ( انجلوساكسونية )يجب ان نضع في الحسبان الوضعية الإنتاجية والنمو الاقتصادي للبلد ،فلامجال للمقارنة  لوجود الفارق بين دولة مديونتها الخارجية 80 في المائة مع دولة تحقق نمو ومداخيل كثيرة .

وخير مثال هو دولة فلندا التي شهدت اول تطبيق للإلغاء مجانية التعليم العالي فقط  هذه السنة، بعد ان احتلت الرتبة الأولى عالميا في جودة التعليم .

مساهمة الأسر الميسورة في التعليم .

حقا إن الأسرة الميسورة هي التي تسجل أبناءها في المدارس الخصوصية وتعفي الدولة من عبء تمدرس أبناءها من مستوى الروض إلى التعليم العالي هذه الأسر تتحمل بجزء من مداخليها يذهب لرجال المقاولات الخصوصية فلماذا لاتتضامن هذه المدارس الخصوصية وتؤدي ولو واجب شهر واحد اونصف شهر آو ربع شهر لكل تلميذ سنويا من المداخيل التي تنجنيها لابد انها ستكون موازية او اكثر من مساهمة الفقراء الدين سيكلفهم المال الكثير وسنكون ارجعنا مدارسنا الخصوصية لعهدها إبان الاستعمار الفرنسي أم أن  أصحاب هذه المدارس الخصوصية لهم من النفوذ مايفوق الدولة لكي تفرض عليهم ضرائب بهذا الشكل .

خلاصة

ان الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن الساعة فقال عندما تضيع الأمانة فانتظر الساعة .

والأمانة هي صدق الاستشارة والإصلاح لفائدة البلاد والعباد ككل ، فهذا الإمام مالك ليتحقق من حديث قطع المسافات ليجد الشخص الذي يريد، في وضعية محاولة القبض على دابته باغرائها انه يحمل لها علفا تبين انه فارغ ، فسلوكه الكاذب جعل الإمام رضي عنه يرجع عقبه دون أن يسأله لأنه تبين له انه يكذب على دابة وبالأحرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنحن في بلادنا نشرع لشيء ونضمر شيئا آخر مخالف ومناقض له يعني انه النصب الذي قال عنه الدارويينيون أن الدولة غير ملزمة بحماية المواطنين منه ، وهاهو سلوك حزب الباجدة يتماهي مع هدا النوع من الفلسفة صندوق التقاعد التشغيل للمعطلين وإلغاء التعين مقابل عقود التشغيل بالوظيفة العمومية اداء الدولة قسط من التطبيب في أفق إلغائه لكونه يشكل عبء على الدولة وان على المواطن ان يتحمل ذلك مستقبلا ، التقاعد يساهم الموظف المنتمي للطبقة المتوسطة في استعادة ماسرقه ناهبوا المال العام ،والان إلغاء مجانية التعليم العمومي للتغاضي عن محاكمة من خرب التعليم والصحة والبلاد كلها .

فكيف نولي أمرنا لشخص لم يحترم حقوق أبناءنا في التوظيف التي جاء بها الفصل 31 من الدستور ((… ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق ))ويوظف ابنه بمؤسسة عمومية بدون إعلان مبارة ، كما قال وزير العدل عن قضية الأستاذ الهيني ما مضمونه ((….انه كان يمكن أن يسجل بالمحاماة دون أن يعلم بذلك أي شخص لكن المحيطين به ..)) وهكذا يوم تسجيل إبن المستشار الملكي  كمدير العلاقات الخارجية للمؤسسة السمعي البصري  (( بالهاكا ))  تم عزل السيدة زكية الحادوش من منصبها لأنها احتجت ضد سلوك الإدارة للمساطر غير القانونية في توظيف أبناء المسؤولين ، فهل هذا الذي يعلم ابنه مناهج الانتهازية والاستغلال الماكر لوضعيات إدارية معينة يمكن أن نأمنه على إصلاح التعليم ببلادنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

shop giày nữthời trang f5Responsive WordPress Themenha cap 4 nong thongiay cao gotgiay nu 2015mau biet thu deptoc dephouse beautifulgiay the thao nugiay luoi nutạp chí phụ nữhardware resourcesshop giày lườithời trang nam hàn quốcgiày hàn quốcgiày nam 2015shop giày onlineáo sơ mi hàn quốcf5 fashionshop thời trang nam nữdiễn đàn người tiêu dùngdiễn đàn thời tranggiày thể thao nữ hcm