الدفع بعدم دستورية القوانين وستة وعشرين مادة تؤخره لمدة خمس سنوات من عمر الحكومة قراءة نقدية لمشروع 86.15 في صيغة 31دجنبر 2015

 

تقديم :إن وخز الفكر القضائي بمعلومة إعداد دراسة حول هذا القانون التنظيمي،  تجعل البعض يهرول بدون وعي إلى القيام بواجبه في أخر لحظة من حياته، كمن ينطق بالشهادتين عندما يتحول بصره إلى حديد .

ولانرمي من هذه الدراسة إلى النظر الى الكأس في جزءه الفارغ إمعانا في تتبيط المزاعم بل إن الاختلاف في وجهات نظر يجعل الامر يعالج على مستوى  ثلاثة زوايا (3D) وسنعطي مثال لبعض القوانين السابقة في معالجة عدة هواجس كانت تخامر المشرع إبان التشريع .

فلم يكن الدفع بعدم دستورية قانون ،مسموح به أمام المحاكم بل لايمكن للقضاة ولو في المحاكم الإدارية النظر في هذا الدفع أو إثارته تلقائيا))  المادة 50 من قانون المحاكم الادارية رقم 90ـ41نسخت الفقرة الثانية من الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية ونصت على أنه  (( لايجوز للجهات القضائية أن تبت في دستورية القوانين )) وهو المنع الذي ضل قائما حتى الآن، باستثناء بعض الانفراج بالسماح بالدفع بعدم دستورية قانون ، الذي جاء به  دستور 2011 فسمح للأطراف أن يثيروا هذا الدفع أمام المحاكم المختلفة في  المملكة بدون استثناء ((باستثناء النيابة العامة ))، وفي كل قضية معروضة على القضاء ويطلب منها تطبيق نص قانوني معين (مقتضى ذو طابع تشريعي)) كما جاء في مسودة القانون  التنظيمي رقم 86.15 الذي صادق عليه مجلس الحكومة في صيغته المؤرخة في 31دجنبر 2015. مما يخرج باقي القوانين والمراسيم والقرارات عن هذا المجال مادام انه يمكن إلغائها عن طريق الطعن فيها أمام المحاكم الإدارية .

وينص الفصل 133 من الدستور ((تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون ،أثير أثناء النظر في القضية ،وذلك إذا دفع احد الأطراف بأن القانون ، الذي سيطبق في النزاع ، يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور .

ويحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل )).

بالنظر لوضعية المحكمة الدستورية التي هي أعلى محكمة تختص بالمجال الدستوري وتخاطب سلطات الدولة (( الملك والسلط الثلاثة )) وتنشر أحكامها وجوبا  بالجريدة الرسمية ، ومواردها البشرية متكونة  من قضاة لايتجاوز عددهم 12 قاضيا ولهم مهام  قضائية أخرى غير النظر في هذه الدفوع التي ستصبح دعوى امام هذه المحكمة ، يجيبنا مشروع القانون التنظيمي رقم 86.15 في 26 مادة تتضمن أربعة أبواب ،الباب الأول :أحكام عامة يتضمن ثلاثة مواد، الباب الثاني :إجراءات الدفع بعدم الدستورية أمام المحاكم يتضمن سبعةمواد، الباب الثالث: اجراءات البت في الدفع بعدم دستورية قانون امام المحكمة الدستورية ويتضمن ثلاثة عشرة مادة ، الباب الرابع  مقتضيات ختامية تتضمن ثلاثة مواد .

فهل راع المشروع التنظيمي خصوصيات  واكراهات الموارد البشرية للمحكمة الدستورية الفصل 130 من الدستور (( تتألف المحكمة الدستورية من اثنى عشر عضوا …))[1] وأنها أعلى محكمة دستورية أنشأت لحماية الدستور ومؤسساته  وحقوق وحريات المواطنين وليست محكمة القضاء الشعبي  تهتم بموضوع القوانين العادية الدنيا،التي يمكن اللجوء إليها من طرف كل المواطنين بمجرد  انجازمذكرة كتابية  ، فهل راعى مشروع الحكومة خصوصية المحكمة الدستورية ؟

علمنا أن آخر احصاء صادر عن عدد القضايا المسجلة بالمملكة سنة 2013 هو يفوق العشرات من الملايين قضية [2] ، دون احتساب القضايا التأديبية التي تبت فيها الهيئات المشكلة في المؤسسات العامة والخاصة لتأديب التابعين لها .

ثم هل هذا الدفع يمكن إثارته قبل مناقشة الدعوى وقبل أي دفع أو دفاع أم يمكن إثارته في جميع المراحل التي كانت فيها الدعوى ولو أمام محكمة النقض ؟

ثم هل هذا الدفع يمارس من طرف المتقاضي شخصيا ام بواسطة محامي؟ مسجل في جدول الهيئة التي تروج القضية في احدى المحاكم التابعة لدائرة الاستئنافية التابعة لها وهل يخضع الامر هنا لتحديد مدة ممارسة هذا المحامي لمهنة المحاماة  الذي يثير عن موكله هذا الدفع ؟ وهل يتم تحديد اجل معين للمحكمة الدستورية للبت في القضية أم يترك لها الأجل مفتوحا وبالطبع مع التقيد بإصدار الأحكام في أجال معقولة ونحن أمام دفع مهم وهو عدم دستورية قانون ؟.

وهل  دعوى الدفع بعدم الدستورية هي دعوى مجانية أم لابد من أداء الرسوم القضائية  ؟ علما انه في حالة قبول الدعوى وإلغاء القانون المطعون بعدم دستوريته  ، سيستفيد منه الجميع ولن يبقى له اثر في التطبيق لأنه مخالف للدستور،و يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور.

ثم يثار هنا  تساؤل هل يمكن إثارة هذا الدفع أمام المحاكم التأديبية ؟ مادام أن الفصل الدستوري جاء عاما ولم يقيد الأمر بقضية معينة أو محكمة داخلة ضمن التنظيم القضائي أو محكمة تأديبية ؟

ثم يثور تساؤل أخر حول ما مدى معنى كلمة عدم دستورية قانون ؟ وكلمة ((..إذا دفع احد الأطراف بان القانون الذي سيطبق يمس….))فهل الأمر هنا محصور أمام كل القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية وغيرها من الجهات التي  أوكل لها الدستور اصدار القوانين ((خاصة القوانين ذات الصبغة التشريعية التي تصدرها الحكومة نيابة عن البرلمان خلال الفترة مابين الدورتين  ؟ أم أن الأمر يؤخذ بشموليته ويجب كذلك القوانين المزاجية التي تصدر أحيانا من بعض الأشخاص وتمس بالحقوق والحريات الدستورية (( مثال الاعتداء المادي ))؟الجواب هنا نجده في تأسيس المحاكم الإدارية بجميع درجاتها أملا في الخروج من مأزق وحدة القضاء إلى ازدواجيته بتأسيس مجلس الدولة انسجاما مع دستور 2011.

كل هذه الأسئلة اجاب عنها مشروع القانون التنظيمي رقم 86.15 في صيغته لتاريخ 31دجنبر 2015 وهو مجهود جبار لايستهان به بإستثناء بعض الملاحظات العملية التي يمكن ان تثير إشكالات مستقبلية قد تمس بالغايات التي توخها المشرع الدستوري .

فالباب الأول من المشروع التنظيمي رقم 86.15 عرف مجا ل هذا القانون في مادته الأولى دون ان يعرف ما المقصود بالمحكمة التي يثار امامها الدفع بعدم الدستورية ، فهي بالطبع كل المحاكم المملكة بجميع درجاتها سواء العادية منها او المتخصصة بما فيها المحكمة العسكرية كما عددتها الفقرة الثانية من المادة الثانية ، إلا انه سكت على المحاكم التأديبية للعاملين بالقطاع الخاص او العام وشبه العام [3]، ومثال يمكن أن يعطى بالدفع بعدم الدستورية في وجهة نظرنا شخصية،  ما تم النص عليه بالمادة 16 من مدونة الاسرة ، بتحديد اجل سماع دعوي ثبوت الزوجية  لحل الإشكالات التي بقيت عالقة لبعض القضايا، والتي لم يصدر فيها حكم بسبب انتهاء مدة خمس سنوات من الفترة التي امتدت من فبراير 2004 الى 2009  والتمديد كذلك إلى سنة 2015 وأخر تمديد لهذه الفترة هو 15 سنة أخرى صدر بها قانون ، مع أن اللجوء الى القضاء هو حق مضمون بالدستور في فصله 118(( حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون ,))ولايمكن الانتقاص من هذا الحق او تعليقه لمدة معينة بدعوى حل اشكالات مجتمعية لن تحصل بالاجهاز على هذا الحق، ولو حدد لذلك اجل 100 سنة لذلك ستصبح المادة 16 من مدونة الاسرة حسب رايي الشخصي مخالفة للدستور .

وختمت المادة 3 من باب الاحكام العامة تكريسها لنسخ الفقرة الثانية من الفصل 25  من قانون المسطرة المدنية  والتي عوضت بالمادة 50 المحدث للمحاكم الإدارية بعبارة (( ولايجوز للجهات القضائية ان تبت في دستورية القوانين )).

ويثير الباب الثاني في مادته الخامسة اشكالا خطير يمكن ان يشل عملية المحكمة الدستورية في البت في الدفوع بعدم دستورية القوانين ، وذلك بالسماح للأطراف المعنية او محاميهم ، بتقديم مذكرة الدفع بعدم دستورية قانون ونتسائل عن الغاية من هذا التساهل ؟ فهل هو اغراق المحاكم العادية وبعدها المحكمة الدستورية بقضايا قد تشل حركة 12 قاضي المكونين لها في  البت في هذه القضايا ،وتفرخ القضايا العديدة لدى مختلف درجات المحاكم عند رفض الدفع من طرف المحكمة التي عرض عليها الدفع لأول مرة ،  وان تجربة المشرع ابان تأسيس المحاكم الإدارية لرقابة قرارت الدولة و السلطة والإدارة جعلته يحد من المد الذي كان يتوجس منه من دعاوى الإلغاء فاشترط تقديم المقال بواسطة محامي ، وهكذا منع الكثير من القضاة والحقوقيين من إمكانية رفع دعوى الإلغاء شخصيا في حين اغرق المحاكم الادارية  بقضايا القضاء الشامل المتمثلة في دعوى التعويض عن نزع الملكية ، وهكذا طغى هذا النوع من القضايا عن دعاوى الإلغاء التي أسست أصلا من اجلها ،وانشغلت به عوض البت في شرعية قرارات نزع الملكية التي بقيت من اختصاص الغرفة الإدارية بمحكمة النقض .

كما ان تكليف كافة موظفي الدولة بالتصريح بالممتلكات قصد تتبعها والبحث فيها من طرف غرفة واحدة تتكون من قضاة لايتجاوز عدد الأصبع وهي غرفة التصريح بالممتلكات التابعة للمجلس الأعلى للحسابات [4]،شلت مهامها واقعيا واضطراريا فلم تستطع ايجاد حيز مكاني لترتيب أظرفة  تلك التصريحات الواردة من طرف  الآلاف الموظفين وبالأحرى تصنيفها وفتحها والبت فيها ،مع ان هناك من الحقوقيين من كان يطالب بجعل إلزامية التصريح بالممتلكات على  الموظفين السامين الأكثر عرضة لإغراءات الرشوة ونهب المال العام والذين لايتجاوز عددهم بعض المئات ، وترك باقي الموظفين خاضعين للمؤسسات الرقابية المحلية او داخل الادارة التي يعملون بها ( المفتشيات العامة ).

مما تم افراغ هذا القانون من محتواه  وقتله في المهد حتى أصبح بدون جدوى وفعالية  .

وهذا ما هو متوقع من هذه المادة 5 في قانون 86.15 التي جعلت اضافة الى ذلك هاجس المداخيل وملئ الخزينة بالمصاريف هو مبتغاها ،فبحساب عدد القضايا المسجلة في المحاكم وكذا سهولة اثارة الدفع سواءمن الاطراف او المحامين بدون اي حاجز، فإنه يمكن ان تثار الآلاف الدفوع بعدم دستورية قانون واحدة ، التي ستصبح دعاوى تتقل كاهل 12 قاضي بالمحكمة الدستورية تجعلهم عاجزين حتى على ترتيب تلك الملفات وبالاحرى دراستها وتهيئ تقرير فيها  .

بل الابعد من ذلك وبالنظر الى جعل الدفع بعدم دستورية قانون في متناول الجميع بدون ضوابط ، ولتعلق الامر بحقوق سياسية دستورية منصوص عليها بالقانون الاسمى ،فلايستبعد ان تسبق كل دعوى عملية احتجاجات وتجمعات امام المحكمة الدستورية، وذلك بغية  التأثير والاستمالة والدفاع عن مصالحها للفئوية  . كلما تعلق الامر بقوانين تهم هذه  الجماعات والفئات المهنية وما اكثر الاحتجاجات التي عرفتها القوانين المهنية  التي فرضتها الحكومة الحالية وعرفت احتجاجات كبيرة  .

وللخروج من هذا المازق التشريعي الذي فرضته هذه الماة 5 لابد من اللجوء إلى القانون المقارن للحد من تدفق او اغراق المحكمة الدستورية بآلاف من الملفات بدون جدوى ،وكذلك لتنظيم التقاضي امام اعلى محكمة مختصة في البت في قضايا دستورية ، هو اللجوء إلى إنشاء هيئة محامين مقبولين للترافع امام المحكمة الدستورية (( محامي مقبول امام المحكمة الدستورية )) ويجب ان يكون اقتناء هؤلاء المحامون بطريقة ديموقراطية مع اعتبار عامل الاقدمية والتخصص في قضايا الحقوق والحريات  الدستورية ،ويمكن على هذا الاعتبار انتخاب مثلا 5محامون على صعيد كل جهة في المملكة مما يجعل لدينا 60 محاميا مقبول لترافع لدى المحكمة الدستورية بالمملكة المغربية لمدة 5سنوات زمن كل استحقاق عام او عمر كل حكومة ،وتجدد بعد ذلك انتخاب هيئات اخرى .

كما يجب ان تحدد لهم عدد القضايا التي يمكنهم رفعها كل سنة (( مثلا 10 قضايا لكل هيئة بالجهة )) مما يحدد عدد القضايا في 120 قضية سنوية يمكن ان تبت فيها المحكمة الدستورية بمعدل12 ملفات لكل قاضي سنويا اي ملف كل شهر ، وإذا تم الحكم بعدم دستورية هذه القوانين في كل سنة ستكون البلاد  قد ربحت 120 قضية في السنة اي 600قضية في عمر الحكومة، ويمكن على ضوءها محاسبتها من ناحية العمل  الحكومي والتشريعي وتكون احكام المحكمة الدستورية مرآة حقيقية

لعملها  .

ومن جهة أخرى يمكن تفادي تكرار التمسك بالدفع إزاء قانون تقدمت هيئة معينة للمحامين المقبولين لدى المحكمة الدستورية  بالدفع بعدم دستوريته، إذ بصدور قرار المحكمة الدستورية يبلغ إلى تلك الهيئة ،إلى جانب مسائل فرعية تنظيمية يمكن وضعها للتنسيق بين هذه الهيئات وتبادل كذلك التراخيص بالدفع بعدم الدستورية بين الهيئات في كل جهة لمن لم يستنفد العدد المسموح له داخل السنة ، فتسمح لهيئة اخرى بإستعماله ، وعند حلول السنة القضائية الجديدة تمنح لها نفس العدد من القضايا للسنة الفارطة .

إجراءات رفع الدفع بعدم دستورية قانون

ويمكن التساؤل هنا عن الإجراءات التي يتعين على المواطن أو الهيئات سلوكها لدي هيئة المحامين المقبولين لدى المحكمة الدستورية والتي يكون مقرها بهيئة المحامين لمحكمة  الاستئناف الأكثر عدد بالنسبة للمحامين المسجلين مثلا بالنسبة ((لجهة الرباط زمور زعير القنيطرة)) محكمة الاستئناف

بالرباط ، ويتم تقديم طلب الدفع بعدم دستورية قانون امامها من طرف الاشخاص او الهيئات او المحامون والذي تتدارسه هذه الهيئة وتجيب المعني بالامر داخل اجل معين ،ويكون قرارها قابل للطعن امام محكمة الاستئناف الادارية  في حالة الرفض بعد تبليغه او يكون غير قابل للطعن حسب ماتم الاتفاق عليه مادام ان الدفع يمكن التمسك به في المرحلة الثانية من التقاضي بل امام محكمة النقض .

وهكذا نتفادى تفريخ القضايا وتشعبها امام المحاكم العادية التي تسترسل في البت في الدعاوى ،إلى ان تبلغ بقرار هيئة المحامين المقبولين للترافع امام المحكمة الدستورية بقبول طلب الدفع بعدم دستورية قانون ،والذي يجب ان يحدد له اجل معين لرفعه بمقال مكتوب من طرف احد محامي ((المحكمة الدستورية )) والذي كان هو المقررفي الطلب الذي قدم للهيئة وهو الذي دافع على قبوله ، علمنا انه لايمكن ان يكون له الحق في كل سنة إلا لملفين فقط  ((حسب عدد القضايا التي يتفق على منحها لكل هيئة واعتبار الطاقة والجهد لكل قاضي بالمحكمة الدستورية للملفات التي يمكن ان يبت فيها داخل كل سنة ))مثلا 10 ملفات لكل هيئة محامين بكل جهة  يتقاسمها اعضاء الهيئة المنتخبة 2ملفين في كل سنة لكل عضو محامي مقبول لدى المحكمة الدستورية إذا كان عددهم 5، التي يعد رئيسها ((المحكمة الدستورية ))بعد الانتخابات والبت في الطعون لائحة المحامين المقبولين لديها كل خمس سنوات .

كم يمكن ان نتفادى إحراج أخر تضعه مقتضيات المادة المادة 7 السابعة وهو مراقبة القاضي الادنى للقاضي الاعلى حسب تعبير المجلس الاعلى في الطعن بالظهير المتعلق بقضية مزرعة عبد العزيز المعروفة لدى المحاكم الادارية  ، فكيف ان المحكمة الابتدائية برقابتها لجدية طلب الدفع بعدم دستورية قانون ان تحدد للمحكمة الدستورية ولقاضي المحكمة الدستورية المسار الذي سيتخده في الملف ،علما ان قرارها نهائي وغير قابل للطعن ، ماذا لو رات المحكمة الدستورية خلاف ما انتهى اليه القاضي الادنى ولم تقبل الدفع بعدم الدستورية ؟ هل هناك محكمة اعلى يمكن الاختصام عندها ضد قرار المحكمة الدستورية ،طبعا لا فقرارتها غير قابلة للطعن طبقا للفقرة الثانية من الفصل 134((لاتقبل قرارات المحكمة الدستورية أي طريق من طرق الطعن ….))  مما تكون معه الهيئة المشكلة من المحامون المقبوليين لدى المحكمة الدستورية هي سيدة موقفها مادام انها هي صاحب الاختصاص في الدفاع عن الخصوم .

وختمت المادة العاشرة بمقتضيات التنازل عن الدفع بعدم دستورية قانون ،المترتب  عن تنازل المدعي عن دعواه ، إذا كان هو مثير الدفع اما إذا كان مثير الدفع هو المدعى عليه فقد ربطت ذلك بمقتضيات المادة 121 من قانون المسطرة المدنية ، ونرى ان هذه الدعوى هي تتعلق بدفع يتعلق بالنظام العام لتعلقه باحكام دستور المملكة القانون الاسمى، ولو لم يكن حق للنيابة العامة او القضاة اثارتها تلقائيا ،فإنه بعد صدور قرار الترخيص من هيئة المحامين المقبولين لدى المحكمة الدستورية تصبح الدعوى ملك للمجتمع وليس لمن اثار الدفع بعدم دستورية قانون، ولابد للمحكمة الدستورية ان تقول كلمتها في الموضوع .

اشار الفصل 11 من مشروع القانون التنظيمي رقم 86.15 الى ان مقتضيات المادة 43 من القانون التنظيمي رقم 066.13 مع الاخذ بعين الاعتبار المقتضيات المنصوص عليها بالمشروع والتي يلاحظ فيها مخالفة صريحة لمقتضيات المادة 18 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية ((جلسات المحكمة الدستورية غير علنية مالم ينص قانون تنظيمي على خلاف ذلك .))

وهكذا نص المشروع 86.15 في المادة 19 (( تكون الجلسة امام المحكمة الدستورية علنية ، ماعدا في الحالات التي تقرر فيها المحكمة سرية الجلسة طبقا لنظامها الداخلي ))،فإذا كان الاصل ان جميع محاكم المملكة تكون فيها الجلسات علنية والاستثناء ان تعقد سرية في قضايا الاحداث والقاصرين والاسرة ،وفي كل حالة يصدر قرار بشأنها بعقدها سرية متى كانت ستمس بالنظام العام والأمن العام وهذا الاتجاه هو الذي اصبحت محكمة النقض تسلكه في جلساتها بصفة غير قانونية، بعقد جلسات سرية بمكاتب رؤساء الغرف لكن بحضور المحامي العام ، ولاتعقد بصفة علنية إلا بعد طلب المرافعة يقدم للهيئة وهكذا منع احد المواطنين من الولوج لمحكمة النقض رغم توصله بالاستدعاء لجلسة 28اكتوبر 2015في ملف الشكاية المباشرة بجناية التزوير ضد وزير العدل ومن معه رقم 7879/2014 وحجز ملفه للمداولة واعطيت الكلمة للنيابة العامة في غياب المشتكي، وصدر قرار فيها رغم هذا الخرق ،ورغم ان الشكاية هي ابتدائية وليست طعنا بالنقض ويتعين على الاقل الاستماع للمشتكي في الشكاية المباشرة ومساواته مع خصمه الشريف .

كما انه بالجلسة العلنية بالقاعة الكبرى في الملف الاداري رقم  1285/2012 طعن قاضي بنقله تعسفيا من محكمة النقض ، وبعد طلب المرافعة الشفوية ولكون الدعوى هي ابتدائية  وانتهائية امام محكمة النقض طبقا للفصل 114 من دستور 2011الذي سمح للقضاة بالطعن في المقررات المتعلقة بوضعياتهم الفردية ،ولتعلقها بالإلغاء وليست طعنا بالنقض طلب المدعي الاستماع اليه فرفض رئيس الغرفة اعطاءه الكلمة . في خرق صارخ لحقوق الدفاع .

ونظرا لخصوصية المحكمة الدستورية التي تختلف في الشكل والمضمون عن باقي المحاكم العادية ،وانها ليست محكمة مخصصة للقضاء الشعبي بل لتطبيق احكام الدستور على حقوق وحريات المواطنين والجماعات فإن الاصل فيها هو سرية الجلسات لكون الاطراف ليس لهم مايدلوبه من حجج او اجراء المسطرة التواجهية، فقط القانون المطعون فيه بعدم الدستورية ، والاستثناء هو العلنية اذا قررت المحكمة الدستورية ذلك في قرارها ، وكان من الافضل ان تصاغ المادة 19 من مشروع 86.15 (( تكون الجلسات أمام المحكمة الدستورية غير علنية ، ما عدا في الحالات التي تقرر فيها المحكمة علنية الجلسة طبقا لنظامها الداخلي )) .وهذا الاختلاف بين الفصلين بالطبع يضع اشكالا جوهريا يجب تفاديه بين القانونين مشروع 86.15 والقانون التنظيمي للمحكمة الدستورية 066.13

المصاريف القضائية واتعاب المحامي

بعد التنصيص على إجراءات انتخاب تلك الهيئة بالنظام الداخلي لهيئات المحامين بالمغرب وكذا اجراءات قبول طلبات الدفع بعدم دستورية قانون المقدمة من الافراد والهيئات والمحامين ، تطرح هنا قضية المصاريف القضائية واتعاب المحامين ، إذا كان هذا النوع من الدفوع يخص العمل التشريعي والحكومي فإن اي مخالفة للدستور يجب ان لايتحمل تبعتها المواطن ،وبالتالي يجب التنصيص كما هو الشأن في دعاوي الغاء امام المحاكم الادارية بمجانيتها ، وتحدد في ميزانية المحكمة الدستورية جانب من الميزانية يخصص لمصاريف القضايا المرفوعة وكذا اتعاب محترمة لكل محامي مقبول لدى المحكمة الدستورية بالاتفاق مع هيئة المحامين ورئيس المحكمة الدستورية ورئيس الحكومة او من ينوب عنه في شؤون العدل وشؤون المالية .

التقاضي بالانترنيت امام المحكمة الدستورية :

الباب الرابع ختم بمقتضيات رائعة ايدانا لولوج التقاضي بالانترنيت إذ سمح بتبادل المذكرات والوثائق المدلى بها بمناسبة الدفع بعدم دستورية قانون (( الايداع والتبليغ )) بالطريقة الالكترونية ،الا انه يجب الاشارة ان التبليغ يتم وجوبا بامر القاضي المقررفي المحكمة الدستورية  بواسطة كتابة الضبط التابعة له ، مع جعل هذا التقاضي اختيارياوتخصيص حوافز للمحامين لسلوك هذا النوع من التقاضي في افق تعميمه في باقي  المحاكم بالمملكة واتباعه بتعديل المسطرة المدنية بالاشارة الى كونه تقاضي اختياري دوا حوافز جيدة ونتائج سريعة في الوصول إلى احكام عادلة وجيدة .

مركز عنبر للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية

anbar@centreanbar.com

 

[1] في كلمة رئيس المجلس الدستوري (( المحكمة الدستورية )) قال انه يتعين الاخذ بعين الاعتبارا لعدد المحدودللقضاة الذين يكونون المحكمة الدستورية 12 قاضيا .

[2] هذا الرقم صرح به احد الأساتذة المتدخلين في ندوة تقديم نتائج البحث الميداني حول شروط وضمانات المحاكمة العادلة التي نظمتها جمعية عدالة يوم السبت 07نوفمبر 2015 بفندق شالة بالرباط .

[3]  مثلا المحاكمات التأذيبية للقضاة والموظفين  والمحامون والموثقين والعدول والمفوضين القضائيين والمهندسين و المحاسبين….. الخ

[4]  في برنامج للقناة الثانية (( مباشرة معكم )) ليوم الاربعاء 10فبراير 2016 صرح وزير الوظيفة العمومية في معرض تحدثه عن تصريح الموظفين بالممتلكات أن هناك 180 الف تصريح لدى الغرفة الخاصة بالتصريح بالممتلكات لدى المجلس الاعلى للحسابات ،وانه لمجرد فتح الاظرفة فقط يلزم الغرفة طيلة العمل لمدة سنة أن تفتح 500ظرف يوميا مما يجعل الجهد والعناء الذي تتطلبه العملية بمجرد فتح الاظرفة مما يستحيل معه بسط الرقابة على مضمونها .

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

shop giày nữthời trang f5Responsive WordPress Themenha cap 4 nong thongiay cao gotgiay nu 2015mau biet thu deptoc dephouse beautifulgiay the thao nugiay luoi nutạp chí phụ nữhardware resourcesshop giày lườithời trang nam hàn quốcgiày hàn quốcgiày nam 2015shop giày onlineáo sơ mi hàn quốcf5 fashionshop thời trang nam nữdiễn đàn người tiêu dùngdiễn đàn thời tranggiày thể thao nữ hcm